يحيي بن حمزة العلوي اليمني

110

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

الوجه الثاني أن يكون للاستقبال ثم إما أن تكون الجملة مصدرة بالفعل كقولك : أتفعل هذا في أمر مستقبل ، ويكون معناه إنكار الفعل نفسه ، وتزعم أنه غير كائن ، وأنه لا ينبغي أن يكون أبدا ، وإما أن تكون مصدرة بالاسم كقولك : أأنت تفعل كذا وأنت موجه الإنكار إلى الفاعل أي أنه لا يتأتى منه ذلك الفعل ولا يستطيعه ، ويوضحه أنك إذا قلت : أأنت تمنعني عن الفعل ، كنت منكرا منعه وأنه غير قادر وإنما يقدر على ذلك غيره قال « 1 » : أأترك إن قلّت دراهم خالد * زيارته ؟ إنّى إذن للئيم هكذا قرّر علماء البيان دخول الهمزة على هذه الأوجه كما ترى . الصورة الرابعة في [ حروف النفي وهي ما ، ولن ، ولا ، ولم ] واعلم أن لحروف النفي تعلقا بالبلاغة لما يلحقها من الأسرار القرآنية والمعاني الشعرية بحسب مواقعها ومواردها لها بالإضافة إلى الأزمنة التي تدخل عليها ثلاث حالات : الحالة الأولى أن تكون داخلة على الفعل لنفى الأزمنة الماضية وهذا نحو قولنا : لم ، ولما ، فإنهما موضوعان من أجل نفى الماضي ، خلا أنّ « لمّا » مفارقة « للم » من وجهين ، أما أولا فلأن « لم » لنفى فعل ليس معه قد ، « ولما » لنفى فعل معه قد ، فلم لنفى قولنا : فعل فتقول في جوابه لم يفعل ، وأما ثانيا فلأن نفى « لما » أبلغ من نفى لم ، ولهذا فإنك تقول : ندم ولم ينفعه الندم ، أي نفى ندمه وتقول ندم ولما ينفعه الندم أي إلى وقته ، فحصل من هذا أن نفى « لمّا » أبلغ من نفى « لم » لما قررناه والسبب في ذلك أن « لما » أنفس في حروفها من « لم » فلا جرم حصلت المبالغة فيها من أجل ذلك . الحالة الثانية أن تكون داخلة لنفى الحال وهي « ما » فتقول ما يفعل زيد ، وما زيد منطلقا ومنطلق ، فالرفع لغة بنى تميم ، والنصب في الخبر لغة أهل الحجاز ، وهي في جميع مداخلها لنفى الحال سواء كان دخولها على الفعل ، أو على الاسم رافعة للخبر أو ناصبة له ، ومصداق كونها واردة في أصل وضعها لنفى الحال ، امتناع قولنا : إن تكرمنى ما أكرمك ، لأن الشرط للاستقبال ، فلو كانت لنفى المستقبل لجاز ذلك كما جاز في نحو لن أكرمك إن

--> ( 1 ) البيت في الأغانى لعمارة بن عقيل بن بلال بن جرير 24 / 203 ، والإيضاح ص 141 بتحقيقنا .